خمس رحـلات بـيــئـيـة فـي مالـيـزيـا

باتت السياحة المستدامة بما فيها الرحلات الترفيهية إلى المناطق الطبيعية مصدر رواج وانتشار واسع في ماليزيا. أمّا ما أضحت تعرف بالسياحة البيئية، فكان لها نصيب وافر من هذا الانتشار. فبالرغم من احتواء ماليزيا على مناطق حضرية متطورة للغاية، إلا أنّها في الوقت عينه تحتضن بيئة غنية وجغرافيا عالية التنوع.

وللسياح المهتمين بالمناطق الطبيعية، فإنّ مناطق جنوب شرق آسيا تحتوي على الكثير من الجبال والمرتفعات الطبيعية، وكذلك السواحل والكم الهائل من الجزر. وتكثر في هذه المناطق أيضاً الغابات المطيرة ومصبات الأنهار المحيطة بأشجار المنغروف، بالإضافة إلى الكثير الكثير من المعالم البيئية الأخرى. أمّا البنية التحتية السياحية فهي تتمتع بتنظيم عالي المستوى، ويقف ذلك جنباً إلى جنب مع الثروة الهائلة من المواقع الطبيعية والنشاطات السياحية وراء دفع عجلة التقدم والبناء في ماليزيا، مما يجعلها على قائمة أبرز أماكن السياحة العالمية بالنسبة لهواة الرحلات البيئية.

مشاهدة حـيـوانات أنـاس الغـاب

Orangutan Observation

  تعتبر هذه القرود الشهيرة والغريبة فريدةً من نوعها في آسيا، وهي حيوانات مهددة بالانقراض. أمّا عن سلالاتها فهي ماليزية وإندونيسية البحتة. يوجد في ماليزيا العديد من المرافق المجهّزة جيداً لتمكين العامة والسياح من مشاهدة هذه القرود في البرية، وذلك في مراكز إعادة تأهيل خاصة. أمّا عن زيارة هذه المحميات والمراكز فهي تعزز من حماية المواطن الأصلية لهذه الحيوانات، وهو أمر أساسي للحفاظ على وجود هذه القرود اللطيفة والمدهشة.

وتوفر بعض المناطق كمزار كيناباتونغ للحيوانات البرية، ومنطقة وادي الدانوم لحماية الحيوانات، ومحمية تابين للحيوانات البرية – وجميعها يقع في منطقة ساباه بالجزء الماليزي من جزيرة بورنيو – على خيارات إقامة متعددة تتراوح ما بين عدة التخييم الأساسية ومساكن مريحة وجيدة التجهيز ضمن فنادق راقية في أحضان الغابات المطرية الخلابة.

orangutan malaysia

.(إنسان الغابة، بورنيو، ماليزيا. التقط الصورة: بول مانيكس (بصيص سم مكعب

مشاهدة عناصر الحياة البرية الأخرى وممارسة “السياحة التطوعية”

Other wildlife observation and “volun-tourism”

بعيداً عن حيوانات أناس الغابة، تأوي ماليزيا عدداً كبيراً آخر من الأمثلة المذهلة للحياة البرية. بعضها يحتاج إلى مساعدتك! تتخذ السلاحف المائة من البحر عشاً لها، ولكن هذه الأعشاش تكون ضعيفة وعرضة سهلة لنشاطات الصيادين العشوائيين على الشواطئ. بإمكان السياح الذين يرغبون الجمع ما بين قضاء وقت الإجازة وفرصة حماية الأنواع الحية المهددة بالانقراض القيام بأعمال تطوعية، كمساعدة السلاحف، أو القيام بعمل تنفس صناعي لحيوانات المرجان، أو أية أعمال أخرى لحماية الطبيعة.

يأتي الوصف المختصر من مقال عن “أخلاقيات سياحة السلاحف” من موقع النجم، حيث يقول هذا المقال: “يقوم المتطوعون بإجراء جلسات إعلامية يومية في وقت تناول الطعام وذلك لتوعية الزوار عن السلاحف وعن المخاطر التي تواجهها. ويشرف المتطوعون أيضاً على تذكير الضيوف بإغلاق الهاتف النقّال وتجنّب وميض الكاميرا عند وجودهم على الشاطئ مساءً”.

وهناك خيارات أخرى للسياح. فبإمكانهم زيارة حدائق الفيلة في الغابات المطرية وكذلك الملاجئ البرية لمواشي “الغار” البرية المهددة بالانقراض.

 الــســيــاحــة الــبــيــئـــيــة الـــزراعـــيـــة

 Ecological Agricultural Tourism

قد يجد بعض السياح من أصاب الذوق الرفيع في تناول الطعام والأغذية العضوية اهتماماً بممارسة السياحة الزراعية. ويمكن أن تكون زيارة مزارع الأرز البيئية ومزارع منتجات الأغذية البحرية أكثر متعةً مما قد يخيل إلى الذهن للوهلة الأولى. تتواجد هذه المزارع غالباً وسط بيئة ومحيط جميلين، حيث إنّ بإمكان السياح القيام برحلات إلى الأدغال، وركوب الدراجات، وتسلق الجبال، والنزهات النهرية ضمن مكان الإقامة.

تحتوي مزرعة كاهانغ للأرز العضوي على مرافق إيواء تتراوح ما بين خيم عادية إلى “أكواخ عائمة فوق الماء” في حقول الأرز. يعتبر الغذاء بالـتأكيد عنصراً أساسياً في أية إقامة. وتتكون الوجبات من تشكيلة من الفواكه العضوية الطازجة والخضار والسمك والأرز، كلها طازجة طبعاً.

الـحـدائـق الـوطـنـيـة

National Parks

يوجد في ماليزيا العديد من الحدائق الوطنية، اثنان منها تنخرطان تحت قائمة اليونسكو لمواقع التراث العالمي. أحد هذين الموقعين هو حديقة كانابالو الوطنية في بورنيو الماليزية، ففيها أعلى قمة في البلاد، وهي قمة جبل كانابالو. وفي هذه الحديقة حوالي 4500 نوعاً من النباتات والحيوانات. أمّا الموقع الآخر المندرج تحت قائمة اليونسكو للتراث العالمي في ماليزيا فهو منتزه غوانوغ مولو الوطني في بورنيو أيضاً. يعتبر منتزه غوانوغ مولو الوطني أكثر منطقة كارستية أجريت عليها الدراسات في العالم. فهو يحوي قمة جبلٍ رمليٍ يبلغ ارتفاعها 2377 متراً (ومنه يأخذ المنتزه اسمه)، وكذلك كهوف مستكشفة يبلغ طولها 259 كيلو متر. ويشتهر المنتزه أيضاً بأنواع الحياة النباتية المتنوعة فيه، وبأخاديده وأنهاره وجباله الكثيفة بأشجار الغابات المطيرة.

Gunung Mulu, Borneo, Malaysia

.(قمم غوانغ مولو. التقط الصورة: بول وايت (بصيص سم مكعب

بعيداً عن هذين الموقعين المدرجين تحت قائمة مواقع اليونسكو، هناك ست وعشرون منتزهاً وطنياً بالإضافة إلى العديد من الحدائق والمحميات الحكومية في ماليزيا، وهي تحمي الجزء الأكبر من مساحة الغابات في الوطن. إنّ حوالي ثلاثة أرباع ماليزيا مغطىً بالأشجار والغابات الطبيعية، وهي غابات تتمتع بدرجة كبيرة من تنوع الحياة البيولوجية على سطحها من نباتات متنوعة وحيوانات كالفهود المرقطة، ووحيد القرن السومطري، والنمور الماليزية، والدببة الشمسية الآسيوية، وسحالي الغابات، وأناس الغابة أيضاً.

لا تقتصر الحدائق الوطنية في ماليزيا على أراضي الغابات فحسب، بل إنّما هناك الكثير أيضاً من المناطق المنخفضة المليئة بالأنهار والجزر المرجانية الاستوائية والشعاب المرجانية وعشرات الجزر. تضم هذه الحدائق الأماكن الأساسية للسياحة البيئية في ماليزيا.

الــنـــشــاطـــات الـــمــائـــيـــة

Water-based activities

مع وجود هذا الكم الهائل من الجزر والأنهار والسواحل فيها، تحتل ماليزيا موقعاً مثالياً يسمح بممارسة النشاطات المائية الصديقة بالبيئة، كالغوص، والغطس، والركوب  الجماعي للقوارب.

يمكن ممارسة رياضة الركوب الجماعي للقوارب ضمن المستويات I-V (المستوى قبل الخطير) في العديد من الأنهار الواقعة في الحدائق الوطنية في ماليزيا. أمّا رياضة الغطس الرائجة ورياضة الغوص فهما تشملان جزيرة تيومان الصغيرة الواقعة في حديقة ميرسنغ البحرية، وكذلك أرخبيل ريدانغ ذي الجزر التسعة الواقعة داخل حديقة ريدانغ البحرية.

tioman island, Malaysia

.(جزيرة تايمون. التقط الصورة: لي جورال دي مامان (بصيص سم مكعب

تحتوي ماليزيا طبيعياً على العدد الكبير من الجزر التي توفر للسياح فرصة كبيرة بممارسة الغوص تحت الماء والغطس في مياه الشعاب المرجانية.

آمل أن تكون هذه القائمة قد قدمت لكم بعض التصورات والأفكار والمعلومات عن الرحلات البيئية التي لا تُنسى في ماليزيا. للمزيد من المعلومات حول السياحة الترفيهية والسياحة التطوعية والرحلات الصديقة بالبيئة في ماليزيا، أوصيكم بزيارة موقع آسيا البرية على الشبكة العنكبوتية.

2 Comments